أبي حيان الأندلسي
192
تفسير البحر المحيط
وقال الآخر : * ألا يا لقومي للخيال المشوق * وللدار تنأى بالحبيب ونلتقي * وقال الآخر : * ألا يا قيس والضحاك سيرا * فقد جاوزتما خمر الطريق * إلى غير هذا مما لا يصلح دخول لا فيه . وأما قوله : لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يلتقي به القسم فغير صحيح ، ألا ترى أن الجملة بعدها تستفتح ، برب ، وبليت ، وبفعل الأمر ، وبالنداء ، وبحبذا ، في قوله : ألا حبذا هند وأرض بها هند ولا يلتقي بشيء من هذا القسم وعلامة ألا هذه التي هي تنبيه واستفتاح صحة الكلام دونها ، وتكون أيضاً حرف عرض فيليها الفعل ، وإن وليها الاسم فعلى إضمار الفعل ، وحرف جواب بقول القائل : ألم تقم فتقول : ألا بمعنى بلى ؟ نقل ذلك صاحب كتاب ( وصف المباني في حروف المعاني ) قال : وهو قليل شاذ ، وأما ألا التي للتمني في قولهم : إلا ماء ، فذكرها النحاة في فصل لا الداخل عليها الهمزة . لكن : حرف استدراك ، فلا يجوز أن يكون ما قبلها موافقاً لما بعدها ، فإن كان نقيضاً أو ضداً جاز ، أو خلافاً ففي الجواز خلاف ، وفي التصحيح خلاف . وحكى أبو القاسم بن الرمال جواز أعمالها مخففة عن يونس ، وحكى ذلك غيره عن الأخفش ، وحكى عن يونس أنها ليست من حروف العطف ، ولم تقع في القرآن غالباً إلا وواو العطف قبلها ، ومما جاءت فيه من غير واو قوله تعالى : * ( لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ * لَّاكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ ) * ، وفي كلام العرب : * إن ابن ورقاء لا تخشى غوائله * لكن وقائعه في الحرب تنتظر * وبقية أحكام لكن مذكورة في النحو . الكاف : حرف تشبيه تعمل الجر وأسميتها مختصة عندنا بالشعر ، وتكون